# Surat al-ard

- **Verk:** Surat al-ard (verk:arabisk:ibn_hawqal)
- **Upphov:** Ibn Hawqal
- **Datering:** 0967/0988
- **Källsamling:** Arabiska källor om rus och Norden (OpenITI)
- **Utgåva:** OpenITI: 0367IbnHawqal.SuratArd.Shamela0011780-ara1.mARkdown
- **Språk:** ara
- **Typ:** original
- **Licens:** CC BY-NC-SA 4.0

## Kaspiska havet, khazarerna, Itil, burtas och rus

<!-- passage: ibn_hawqal:1:ara -->

[105 ب] وهذا البحر ليس له اتصال بشىء من البحار التى على وجه الأرض بطريق المادة والاختلاط إلا ما يدخل اليه من نهر الروس المعروف باتل وهو متصل بشعبة تفضى منه الى الخليج الخارج من أرض القسطنطينية الى البحر المحيط، ولو أن رجلا طاف بهذا البحر لرجع الى مكانه الذي ابتدأ به لا يمنعه مانع ولا يقطعه قاطع إلا نهر يجذب اليه ويقع فيه، وهو بحر مالح ولا مد له ولا جزر مظلم قعره بخلاف بحر القلزم وغيره لأن قعره طين آجن آسن وبحر فارس يتبين فى كثير [من] بقاعه أرضه لصفو ما تحته من الحجارة البيض ولا يرتفع من هذا البحر شىء سوى السموك ويركب فيه للتجارة من أراضى المسلمين الى أرض الخزر وهو فيما بين الران والجيل وطبرستان وجرجان، وليس فيه جزيرة مسكونة فيها عمارة كما فى غيره جزائر فيها سكان ومياه ومدن والذي فيه من الجزائر فيها مياه وأشجار ولم يسكنها فى الإسلام أحد، منها جزيرة سياه كويه وهى كبيرة بها عيون وأشجار وغياض ودواب وحش، واليها جزيرة تجاه الكر وبالقرب من الباب وهى كبيرة أيضا فيها غياض وأشجار ومياه ويرتفع منها الفوة ويخرج اليها من نواحى برذعه منتجعه لإثارة الفوة والعمل فيها الأيام الطويلة الكثيرة ويحملونها الى ورثان وبرذعه فينالون منها خيرا، ويحمل الى جزيرة الباب الدواب من نواحى برذعه وورثان وكثير من المواضع فتسرح فيها وتسمن لكثرة كلائها ومرعاها، وليس من ابسكون الى الخزر عن اليمين على شط البحر قرية ولا مدينة سوى موضع من ابسكون على خمسين فرسخا منها يسمى دهستان كالقرية فيها قوم قلة وفى مائهم غور وماء البحر بهذه الناحية قصير القعر وهى كالدخلة فى البحر فترسى فيها السفن فى هيجان الريح والبحر ويقصد هذا الموضع خلق كثير من النواحى فيقيمون به للصيد ولا أعرف غيره مكانا يقيم به أحد إلا سياه كويه فإن به طائفة من الأتراك الغزية وهم قريبو العهد بالمقام به لاختلاف وقع بين الغزية وبينهم فانقطعوا عنهم واتخذوه دارا ومأوى وفيه مراع واسعة ولديهم عيون وهذا المكان عن يمين هذا البحر من ابسكون، ومن ابسكون على اليسار الى الخزر عمارة متصلة إلا شيئا يسيرا بين باب الأبواب والخزر وذلك أنك إذا أخذت من ابسكون على حدود جرجان وطبرستان والديلم والجيل تدخل فى حدود الران إذا جزت على موقان الى ناحية باب الأبواب على مسيرة يومين من بلاد شروان شاه وعمله الى نواحى سمندر أربعة أيام عمارة أيضا ومن سمندر الى اتل سبعة أيام مفاوز ، ولهذا البحر زنقة بناحية سياه كويه يخاف على السفن إذا أخذتها الريح هناك أن تنكسر وإذا انكسرت السفن هناك لم يتهيأ جمع شىء منها من غلبة الأتراك عليها فإنهم يستولون على ما فيها، وأما الخزر فاسم الإقليم وقصبته تسمى اتل واتل اسم النهر الذي يجرى اليهم من الروس وبلغار ويفيض فى بحر الخزر [وقيل منبع هذا النهر من الظلمات لا يعرف أحد أوله ولا وصل الى منبعه] ، والبلد قطعتان إحداهما من غربى النهر [المسمى اتل وهى أكبرهما] والأخرى من شرقيه والملك يسكن فى الغربية منهما وتسمى خزران والشرقية تسمى اتل ويسمى [الملك بلسانهم] باك ، [106 ظ] وتكون القطعتان فى الطول نحو فرسخ ويحيط بهما سور غير أنها مفترشة البناء وأبنيتهم كالخركاهات من خشب قد غشيت بلبود إلا شيئا يسيرا بنى من طين ولهم أسواق وحمامات وفيهم خلق من المسلمين ويقال أنهم يزيدون على عشرة آلف مسلم وبها نحو ثلثين مسجدا وقصر ملكهم بعيد من النهر وهو من آجر وليس لأحد بناء من آجر غيره ولا يسوغ الملك ذلك لغيره، ولسور البلد أبواب أربعة منها باب يلى النهر وآخر الى ما يلى الصحراء على ظهر المدينة، والملك يهودى ويقال أن له من الحاشية نحو أربعة آلف رجل وبهاتين الناحيتين مسلمون ونصارى وعبدة الأوثان وأقل الفرق فيهم اليهود وأكثرهم المسلمون إلا أن الملك وخاصته يهود، والغالب على أخلاقهم أخلاق أهل الأوثان من سجود بعضهم لبعض عند التقائهم وأحكام يمضونها على رسوم قديمة تخالف دين الإسلام واليهود والنصارى، ويقال أن جميع جيش خزران اثنا عشر ألف مثبتين بالراتب إذا مات منهم رجل أقيم مكانه غيره وليس لهم جراية دارة ولا أرزاق معلومة فى شهر معلوم بل يوصل اليهم اليسير فى المدة الطويلة والأوقات المتراخية إذا حزبهم خوف أو لزمهم حرب اجتمعوا له، وأبواب مال هذا الملك من الأرصاد وعشور التجارات على رسوم لهم من كل طريق سابل اليهم وله وظائف على أهل المحال والنواحى من كل صنف ما يحتاج اليه من طعام وشراب وغير ذلك، وللملك سبعة من الحكام من اليهود والنصارى والمسلمين وعبدة الأوثان وإذا عرض للخاصة والعامة أمر حكم فيه هؤلاء الحكام ولا يصل أهل الحوائج الى الملك نفسه وإنما يصل الى هؤلاء فيخاطبون فى الحوائج وفيما يعرض وبين هؤلاء النفر وبين الملك سفير يراسلونه فيما يجرى ويشجر بينهم ويطلعونه على ما يكون منهم فيرد عليهم أمره عند ذلك بما يعملون عليه، وربما جرى فى أحكامه أشياء كالخرافة ومنها ما حكاه المعتضد وقد ذكر بين يديه فازدراه ذاكره فقال المعتضد كلا إنه لمروى عن النبي صلى الله عليه أنه قال إن الله جل اسمه لم يول رجلا قوما إلا وأيده بضرب من التسديد وإن كان كافرا، ومن ظريف ذلك أن رجلا من أهل خزران كان له ولد قد تصرف فى التجارة ومهر فى الأخذ والعطاء فأخرجه الى بلغار الداخل ولم يزل يجهز عليه التجارة وتبنى بعد إخراج ابنه عنه عبدا كان له فخرجه وبصره فحسنت بصيرته فيما ندبه له من التجارة حتى دعاه بالبنوة لقربه من طاعته وقلبه وطالت غيبة الابن ومقام الغلام فى خدمة الأب الى أن هلك الرجل وأقبل الابن على الجهاز ولم يعلم بموت أبيه والغلام يحصل ما يرد عليه ولا يجهز عوضا مما يرد اليه وكاتب الابن الغلام لينفذ اليه الجهاز على رسمه فرد عليه الأمر بالقدوم عليه ليحاسبه عما بيده [106 ب] ويقبض منه ما لأبيه عنده فورد على الابن ما أسرع به الى مستقر أبيه من خزران وتنازعا الخصومة فى ذلك والحجاج بالبينات فكان إذا قام لأحدهما ما قد ظنه كافيا من الحجة جاء الآخر من الشبهة بما وقف حاله وأكثر أحكامهم مبنى على مثل ذلك وطال بهما التنازع حولا كاملا وإذ طالت الخصومة وصارت الأمر فى التشاجر والمنازعة الى حال الوقوف اتلى الملك الحكم بين الخصمين فجلس لهم وأحضر جميع الحكام وأهل البلد وأعادا دعواهما منذ ابتدءا الخصومة فلم ير الملك لأحدهما على الآخر سبيلا لتكافؤ البينات عنده فقال الملك للابن أتعرف قبر أبيك على الحقيقة فقال عرفته ولم أشهد دفنه فأحقه فقال للغلام المدعى أنت تعرف قبر أبيك فقال نعم أنا توليت دفنه فقال على منه برمة إن وجدتموها فأتى الغلام القبر فانتزع منه بعض عظامه البالية وجىء بها اليه فقال للغلام المدعى بنوة التاجر افصد نفسك ففصد ثم أمر فألقى دمه على العظم فتسرب الدم عنه ولم يعلق بشىء منه وفصد الابن وطرح دمه على ذلك العظم فنشفه وعلق به فأدب الغلام وعزره ودفعه وماله الى الابن، وليس لهذه المدينة كثير قرى غير أن مزارعهم مفترشة يخرجون فى الصيف بأجمعهم الى ما يرومون زرعه فيحرثونه ويفلحونه ويكون بالقرب وبالبعد الى نحو عشرين فرسخا فإذا حصدوا زرعهم ضموه بالعجل الى النهر والى مواضع تقرب منه وينقلون ما اجتمع الى النهر فى السفن وما قرب من البلد نقل بالعجل الى البلد، والغالب على قوتهم الأرز والسمك والذي يحمل من عندهم من العسل والشمع والوبر إنما يحمل اليهم من ناحية الروس وبلغار وكذلك جلود الخز التى تحمل الى الآفاق ولا تكون إلا فى تلك الأنهار الشمالية التى بناحية بلغار والروس وكويابه والذي بالاندلس من جلود الخز شىء من الأنهار التى بنواحى الصقالبة وتشرع الى الخليج الذي بلد الصقالبة عليه وقد مر وصف هذا الخليج، وأكثر هذه الجلود وجلها يوجد فى بلد الروس وينزل اليهم والى ناحيتهم [من] ناحية ياجوج وماجوج وقد يصعد الى بلغار ولم يزل كذلك الى سنة ثمان وخمسين وثلثمائة فإن الروس أخربوا بلغار وخزران، وقد يخرج الخز والأوبار النفيسة الى خوارزم لكثرة دخول الخوارزمية البلغار والصقالبة وغزوهم إياهم والغارات عليهم وسبيهم، ومصب تجارة الروسية على دائم الأوقات الى خزران وكان عليهم فيما يوردونه نحو العشر من أموالهم، وقد مر أن الملك يسكن فى النصف الغربى من الجانبين وحاشيته وجنده الخزر الخلص معه ولسان الخزر غير لسان الترك ولسان الفارسية ولا يشاركهم فى لغتهم لسان من ألسنة الأمم، ونهر اتل له شعبة من جانبه الشرقى فتخرج من ناحية خرخيز وتجرى فيما بين الكيماكية والغزية وهى حد ما بين الكيماكية والغزية ثم يذهب مغربا على ظهر بلغار ويعود راجعا الى ما يلى المشرق حتى يجوز على الروس ثم على بلغار ثم على برطاس حتى يقع فى بحر الخزر ويقال أنه يتشعب من هذا النهر نيف وسبعون نهرا ويبقى عمود النهر جاريا الى خزران حتى يقع فى البحر، ويقال أن هذه المياه إذا كانت مجتمعة بأعلاه فى نهر واحد زاد على جيحون كثرة وغزر ماء وفسحة على وجه الأرض، ويبلغ من كثرة هذه المياه وغزارتها أنها تنتهى الى البحر عن أماكن تتساقط اليه يقرب بعضها من بعض ويجرى فى البحر داخل مائه مسيرة يومين ويغلب على ماء البحر حتى يجمد فى الشتاء فى وسطه لعذوبتها وحلاوتها ويتبين فى البحر لونه من لون ماء البحر، وللخزر ناحية وها مدينة تسمى سمندر وهى فيما بينها وبين باب الأبواب وكانت بها بساتين كثيرة يقال أنها كانت تشتمل على نحو أربعين ألف كرم وسألت عنها بجرجان سنة ثمان وخمسين لقريب عهد بها فقال وهناك كرم أو بستان ما له على المساكين صدقة إن كان بقى هناك ورقة على ساق وقد أتى عليها الروسية ولم يبق بالبلد عنبة ولا زبيبة، وكان يسكن هذا البلد المسلمون وطبقات أهل الملل والوثنيون فجلوا ولفضل أرضهم وحسن ريعهم فلن تمضى ثلث سنين إلا وقد عاد كما كان، وكان بسمندر مساجد وبيع وكنائس فأتوا فى خرجتهم هذه على جميع ما كان على نهر اتل من خزر وبلغار وبرطاس واستولوا عليهم فلجأ أهل اتل الى جزيرة باب الأبواب وتحصنوا بها وبعضهم فى جزيرة سياه كويه وهم [107 ظ] مقيمون خائفون، وكانت منازل سمندر خركاهات وأبنيتهم من خشب قد نسج وسنمت سطوحهم وملكهم قرابة لملك الخزر وبينهم وبين حد السرير فرسخان وبين صاحب السرير وملك سمندر هدنة، وأهل السرير نصارى ويقال أن هذا السرير كان لبعض [ملوك] الفرس وهو من ذهب ولما زال ملكهم حمل الى هذا الموضع مع ذخائر تشاكله وكان حامله من ولد بهرام والملك الى يومنا هذا باسم هذا السرير فيهم، ويقال أنه سرير عمل لبعض الأكاسرة فى سنين كثيرة وبين أهل السرير والمسلمين هدنة، وليس بجميع بلاد الخزر مجتمع للناس غير سمندر، وبرطاس أمم متاخمة للخزر ليس بينهم وبين الخزر لسان غيرهم وهم قوم مفترشون على وادى اتل وبرطاس اسم الناحية وكذلك الروس والخزر والسرير اسم للمملكة والناحية لا للناس والقبيل ، وليس يشبه الخزر الترك إذ الخزر بأجمعهم سود الشعور وهم صنفان فصنف يسمون قراخزر وهم سمر يضربون لشدة السمرة الى السواد كأنهم صنف من الهند وصنف بيض ظاهر والحسن والجمال، والذي يقع من رقيق الخزر فهم أهل الأوثان الذين يستجيزون بيع أولادهم واسترقاق بعضهم لبعض [فأما اليهود منهم والنصارى فإنهم يتدينون بتحريم استرقاق بعضهم لبعض] ، وليس يرتفع من بلد الخزر نفسه شىء يحمل الى القرب أو البعد غير غرى السمك فأما الرقيق والعسل والشمع والخز والأوبار فمجلوبة اليهم، ولباس الخزر ومن داناهم القراطق والأقبية وليس عندهم شىء من الملبوس يزيد على كفايتهم وإنما يحمل اليهم من نواحى جرجان وطبرستان واذربيجان والروم وما يصاقبهم من الأعمال الملبوس، فأما سياستهم وأمر المملكة فيهم فإنها تنتهى الى عظيمهم المسمى خاقان خزر وهو أجل من ملك الخزر لأن ملك الخزر به ينعقد وهو الذي يقيمه ويثقفه وإذا أرادوا أن يقيموا ملكا بعد هلاك ملكهم جاء هذا الخاقان به فذكره الله ووعظه وعرفه ما عليه وله من حقوق الملك وأثقاله وما ينوبه من الإثم والوزر فيما يتكلفه إن قصر فيه أو عمل بغير الواجب منه وأتى غير الصواب والحق فى أحكامه فربما لم يجبهم من عملوا على ولايته إذا سمع ذلك القول ورعا وزهدا ورغبة عما يسمعه مما يناله فيما يزعم أن الله يجعله له بتركه الولاية وضعفه عن القيام بها ويقبلها غيره بما يحسن فى نفسه وعقله فإذا جاؤا به ليقعدوه فى المملكة ويسلموا عليه بها خنقه خاقان الخزر بحريرة فإذا قارب أن ينقطع نفسه قالوا له كم تحب أن تكون مدة ملكك فيقول كذى وكذى فإن مات دون تلك المدة فبقضاء الله مات وإن بقى بعد ما ذكره بلسانه قتل بعد بلوغه الأجل، ولا تصلح الخاقانية إلا فى أهل بيت معروفين وليس لخاقان من الأمر والنهى فى الخزر شىء غير أنه يعظم ويسجد له الجميع حتى الملك إذا دخل اليه ولا يصل اليه أحد إلا لحاجة وإذا دخل عليه المرء تمرغ له فى التراب وسجد وقام من بعد حتى يأذن له بالقعود، وإذا حزبهم أمر عظيم أو حرب أخرج فيه الخاقان فلا يراه أحد من الأتراك وغيرهم ممن يصاقبهم من أصناف الكفر إلا انصرف ولم يقاتله تعظيما له وإذا مات خاقان ودفن لم يمر بقبره أحد إلا ترجل له وسجد ولا يركب ما لم يغب عن قبره، ويبلغ من طاعتهم لملكهم أن أحدهم ربما وجب عليه القتل ويكون من أكرمهم عليه وأوجبهم حقا وحرمة وهو من أكبرهم منزلة لديه [ولا يحب الملك قتله ظاهرا] فيأمر الملك أن يقتل نفسه فينصرف الى منزله ويقتل نفسه، وقد ذكرت أن الخاقانية فى أهل بيت وقوم معروفين لا تتعداهم وفيهم الموسر والمعسر المقتر فإذا بلغته الخاقانية عقد له ولا ينظر الى ما حاله عليه، ولقد أخبرنى من أثق به أنه رأى فى بعض أسواقهم شابا يبيع الخبز فإنهم كانوا يقولون إن هلك خاقانهم فليس أحد أحق بالخاقانية منه وكان مع ذلك مسلما ولن تنعقد الخاقانية إلا لليهود، ولهم سرير فى قبة ذهب لا يضرب إلا لخاقان عند بروزه ومضاربه إذا برزوا لحرب أو أمر يدهمهم فوق مضارب الملك ومسكنه فى البلد أرفع من مسكنه وله جرايات وقوانين [107 ب] تصل اليه من رسوم على جميعهم، وبرطاس اسم الناحية وهم أصحاب بيوت خشب وهم مفترشون فى نواحيهم لكثرتهم وقوتهم، وبشجرت اسم الناحية أيضا وهم صنفان فصنف فى آخر الغزية على ظهر بلغار ومبلغهم نحو ألفى رجل ممتنعون فى مشاجر لا يقدر عليهم وهم فى طاعة بلغار ولبشجرت ديار متاخمة لبجناك وهم وبجناك أتراك فى جوار الروم، ولسان البلغار كلسان الخزر ولبرطاس لسان آخر وكذلك لسان الروس غير لسان الخزر وبرطاس، وبلغار اسم للناحية وللمدينة وهم مسلمون وفى البلد مسجد جامع وبقربهم مدينة أخرى تسمى سوار وفيها مسجد جامع وأخبرنى من كان يخطب بها أن مقدار عدد الناس بهاتين المدينتين نحو عشرة آلف رجل وأبنيتهم من خشب يأوونها فى الشتاء وبالصيف يفترشون الأرض فى الخركاهات، وأخبرنى الخطيب بها أن النهار بها فى وقت الشتاء لا يتهيأ للإنسان أن يسير فيه فرسخين [وفى الصيف يطول النهار ويقصر الليل حتى يكون ليل الصيف مثل نهار الشتاء] ، وشاهدت ما يدل على ذلك عند قربى من ديارهم أن النهار بقدر ما صلينا الأربع صلوات وكل صلاة فى عقب الأخرى مع ركعات بين الأذان والإقامة ليست بالكسرة ، والروس ثلثة أصناف فصنف هم أقرب الى بلغار وملكهم بمدينة تسمى كويابه وهى أكبر من بلغار وصنف أعلى منهم يسمون الصلاوية وملكهم بصلا مدينة لهم وصنف منهم يسمون الارثانية وملكهم مقيم بارثا مدينة لهم، ويبلغ الناس فى التجارة معهم الى كويابه ونواحيها فأما ارثا فلم أسمع أحدا يذكر أنه دخلها من الغرباء لأنهم يقتلون كلمن وطئ أرضهم من الغرباء وإنما ينحدرون فى الماء يتجرون ولا يخبرون بشىء من أمرهم ومتاجرهم ولا يتركون أحدا يصحبهم ولا يدخل بلادهم، ويحمل من ارثا السمور الأسود والثعالب السود والرصاص وبعض زيبق، والروس قوم يحرقون أنفسهم إذا ماتوا ويحترق مع مياسيرهم الجوارى منهم بطيبة أنفسهن كما يفعل الهند وأهل غانه وكوغه وغيرهم، وبعض الروس يحلق لحيته وبعضهم يفتلها كمثل أعراف الدواب أو يضفرها ولباسهم القراطق الصغار ولباس الخزر وبلغار وبجناك القراطق التامة، ولم تزل الروس يتجرون الى الخزر والى الروم، وبلغار الأعظم متاخمون للروم فى الشمال وهم عدد كثير وقد ضربوا قديما على ما يليهم من بلد الروم الأخرجة والضرائب، وببلغار الداخل نصارى ومسلمون ولم يبق فى وقتنا هذا للبلغار ولا لبرطاس ولا للخزر أهل الروس بقية إلا شعثة ناقصة قد جاسوها وذلك بقصدهم الجميع وبلوغهم فى سائر مجاوريهم فوق آمالهم، وقد بلغنى أن كثيرا منهم رجعوا الى اتل وخزران بإعزاز محمد بن أحمد الأزدى صاحب شروان شاه لهم وتأييدهم برجاله وقومه وهم راجون مؤملون أن يعاهدوهم ويكونوا تحت طاعتهم بشىء من البر يقيمونه لهم،
